عرض “24 عطر” لمحمد علي كمون

الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي

حفل الاختتام

الجمعة 17 أوت 2018

المسرح الروماني بقرطاج

تهاطلت الأمطار بغزارة في عدد من الأحياء التونسية، لكن حباتها كانت قليلة في قرطاج لم تمنع الجمهور من التوافد في ليلة المهرجان الأخيرة الجمعة 17 أوت 2018. جمهور كبير العدد جاء وهو يعي أنه سيعيش أجواء استثنائية وسينصت إلى الموسيقى التونسية المحببة إلى نفسه بأسلوب وتقنيات جديدة

على ركح المسرح الروماني بقرطاج كنا أمام مجموعتين موسيقيتين الأولى هي أركستر وأصوات أوبرا تونس بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة بقيادة “محمد بوسلامة” والثانية يقودها مهندس العرض “محمد علي كمون” وتتكون من عازفين على الكمنجة (زياد الزواري)، والناي، والإيقاع (لطفي صوة)، و”الباطري”، والباص، الطبلة، الزكرة، إضافة إلى البيانو الذي عزف عليه قائد المجموعة “محمد علي كمون” الذي لم يكتف في ليلة اختتام الدورة الرابعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي بالعزف وقيادة الفرقة بل غنى أيضا ورقص احتفاء بعطوره الأربع والعشرين، هي نتاج جولاته بين عدد من المناطق التونسية مسجلا سحرها الموسيقي ومترجما أبرز أحداثها بنوتات يمتزج فيها عطر الموسيقى التونسية وروحها بنكهة أركسترالية فخمة

هذا المزج بين المجموعتين، مع براعة العازفين والحرفية العالية لأركستر وأصوات أوبرا تونس سمحا للعرض بأن يكون على مستوى عال من الجودة في التنفيذ، كما جاءت النغمات متفردة فيها مزيج مثير بين الموسيقى التونسية الصحراوية ، تلك الموسيقى التي تذكرنا بالموسيقى الغجرية، والموسيقى البدوية، والمالوف، والموسيقى الصوفية والشاوية بالموسيقى السنفونية مع نغمات الجاز جعلت الجمهور يصفق ويرقص ويهتف إعجابا بثراء الموروث الموسيقي التونسي الطيع بما يسمح بالاشتغال عليه بشتى الأساليب دون أن يتخلى عن تفرده وعن عمقه…

كل هذا مع عطر بصري متمثلا في اللوحات الكوريغرافية التي رافقت بعض الوصلات والشاشة الخلفية المتحركة

قدم “محمد علي كمون” في عطوره ستة لوحات، افتتح كل واحدة منها بمقدمة موسيقية، واستهل عرضه بنوبة مالوف و”جبل زغوان”، وتميز “سفيان الزايدي” كعادته في آداء هذا اللون، ثم حط عند اللوحة الشاوية التي افتتحها بمعزوفة “سيكافينيرا” متبوعة بأغنية “ناقوس” وغيرها من الأغاني التي تميزت الفرقة في تنفيذها، ثم اهتز المسرح الروماني بقرطاج مع العطر البدوي الذي افتتحه بمعزوفة “نفطة” وفي تنفيذها أثبت “زياد الزواري” من جديد براعته في العزف على “الكمنجة” وهو اليوم عالمي الصيت وله مشاريعه الخاصة. وقدم “كمون” في هذا العطر ثلاثة أغان تحفظها الذاكرة التونسية وأعادت اكتشافها في العرض: “ريت النجمة”، “حبيب خاطري”، و”شية شية”

المحطة التالية في العرض كانت مع العطر العباسي وفقرة من التراث الجربي والقرقني افتتحها بمعزوفة “عباسية”، تلتها الحضرة النسائية بالمقطوعة الموسيقية “سيدي بوجعفر” وبالجلوة الصفاقسية والساحلية مع أغنية “قولوا لأم الزين”

وانتهى العرض بالعطر الصوفي مع معزوفة “دار شعبان” وأغان تسمو بالروح من “يا بيضاء” إلى “لميمة”، ومعزوفة “السمراء”

الجميل في عرض “24 عطر” أن الفنان “محمد علي كمون” حافظ على تقنيات الآداء البدوي والأندلسي والصوفي والشاوي مع أصوات متميزة: سفيان الزايدي، مريم الكناني، ليليا بن شيخة، مريم بوشلغومة، معتصم الأمير، الشاب فوزي، وغيرها من الأصوات المتفردة القادمة من مختلف الجهات التونسية… خلطة عجيبة أثرت في الحاضرين ممن صفقوا طويلا للعطور في نهاية العرض وأشادوا باختتام ناجح للدورة الرابعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي

Read more...

حفل استقبال على شرف المستشهرين والشركاء الإعلاميين لمهرجان قرطاج الدولي

أشرف وزير الشؤون الثقافية السيد محمد زين العابدين في سهرة الخميس 16 أوت 2018 على حفل استقبال بفندق “Four Seasons” بضاحية قمرت، على شرف المستشهرين والشركاء الإعلاميين لمهرجان قرطاج الدولي(الدورة54)

خلال هذه السهرة قام وزير الشؤون الثقافية بتكريم جميع المساهمين في تنظيم المهرجان من إطارات الوزارة وأعوانها ومؤسساتها فضلا عن المساهمين في إنجاح المهرجان من مختلف القطاعات مؤكدا أهمية الجهود التي تظافرت لمنح هذا الموعد الثقافي الهام إشعاعا عربيا وعالميا، من إدارة وإعلام واتصال وتقنيين وأمنيين.

كذلك تم تكريم الشركات المستشهرة، ومسؤولي المؤسسات الإعلامية، وعدد من الصحفيين الذين تميزوا في مواكبتهم للمهرجان .

Read more...

سهرة الفنانة “ماجدة الرومي”

الأربعاء 15 أوت 2018

المسرح الروماني بقرطاج

هي ليست فنانة عابرة في قرطاج، قصتها مع تونس ومع هذا الركح استثنائية بدأت في خط فصولها وهي شابة في بداياتها، تحلم بتحقيق الكثير فاختصر لها قرطاج العظيم أحلامها الكبيرة، وتوجها أميرة حسناء لذلك كلما تحدثت عن تونس دمعت عيناها، وكلما انحت للعلم التونسي كما فعلت في سهرتها ليلة الأربعاء 15 أوت 2018 على ركح المسرح الروماني بقرطاج، تفاعل معها الجمهور وبادلها التقدير محبة

هي حسناء قرطاج “ماجدة الرومي” التي نجحت كالعادة في استقطاب جمهور غفير وكانت راقية في حضورها، كما في غنائها، منحها محبوها الكثير من الطاقة والحب وغنت هي له بكل إحساسها ودفئها ولطفها

قالت “الماجدة” في بداية سهرتها إنها ستقدم أربعة أغان جديدة إضافة إلى مختارات من رصيدها، وكانت عند وعدها إذ غنت الجديد: “يا بلادي”، “حرية”، “لا تسأل”، “ميلي” وهي من التراث اللبناني. ومع الجديد لم تبخل على محبيها بالكثير من الأغاني التي لا يمل سماعها خاصة إذا كان الغناء حيا، و”الماجدة” لا يختلف عندها الغناء المسجل عن الغناء الحي، في كليهما تؤدي بالكثير من الرقة ومن الإحساس والتوهج أيضا

غنت “ماجدة الرومي” “عيناك ليال صيفية”، “عم يسألوني”، “اعتزلت الغرام”، “اسمع قلبي”، “لا تغضبي”، “خذني حبيبي”، “ع السلامة” الأغنية التي قدمتها حبا لتونس، وانحنت معها للعلم التونسي ودمعت عيناها حبا وتأثرا

غنت “ماجدة الرومي” أيضا “اعتزلت الغرام” وشاركها جمهورها القرطاجني غناءها وإن لم يعتزل غرامه لهذه الحسناء اللبنانية التي يزداد صوتها ألقا مع الزمن. كما غنت “مطرحك بقلي”، و”كلمات” نزار قباني التي حققت شهرة واسعة بفضل غنائها لها حتى لم يعد ممكنا أن تقرأ القصيدة بمعزل عن لحنها

ومن التراث التونسي غنت “الماجدة” أغنيتين لصوت تونس المعتق “صليحة”: “آه يا خليلة”، و”خالي بدلني” على طريقتها محافظة على روح الأغنيتين

سهرة الحسناء “ماجدة الرومي” على ركح المسرح الروماني بقرطاج ليلة الأربعاء 15 أوت 2018 كانت واحدة من ليالي العمر بالنسبة إلى الماجدة وإلى جمهورها الذي يحب صوتها الممتد الدافئ وحضورها الراقي بقفطانها التونسي

نذكر بأن الموعد القادم على ركح المسرح الروماني بقرطاج سيكون بحفل الاختتام ليلة الجمعة 17 أوت 2018 انطلاقا من الساعة العاشرة مع عرض “24 عطر” لمحمد علي كمون بمشاركة عدد من الأصوات من مختلف الجهات التونسية وبمساهمة مسرح أوبرا تونس من خلال أركستر وأصوات أوبرا تونس بقيادة “محمد بوسلامة”

Read more...

سهرة الفنانة “يسرى المحنوش”

المسرح الروماني بقرطاج

الاثنين 13 أوت 2018

سهرة الطرب والنوبةهذا هو العنوان الكبير الذي اختارته الفنانة التونسية يسرى المحنوشلتوقيع ليلتها القرطاجنية الموافقة لعيد المرأة التونسية الاثنين 13 أوت 2018 على ركح المسرح الروماني بقرطاج. وكانت وفية لهذا العنوان إذ غنت الطربي في القسم الأول والأكبر من السهرة فسلطنت الجمهور، وغنت التونسي بمختلف ألوانه فاهتزت المدارج رقصا

يسرى المحنوشالتي تعتلي ركح قرطاج العظيم للمرة الثالثة، محققة نجاحا جماهيريا كبيرا إذ غنت في ليلة عيد المرأة أمام شبابيك مغلقة، واستعرضت قبل خروجها لملاقاة هذا الجمهور فيديو استعرضت فيها محطاتها وهي طفلة تغني وترقص وتتحدث بالكثير من الجرأة. كبرت الطفلة التي تربت في المسارح ومازالت كما هي تمتلك الكثير من الطاقة في صوتها وفي حضورها

في تمام العاشرة ليلا، ومع النقرات الأولى للعازفين بقيادة عبد الباسط بالقايد، أطلت يسرى المحنوشفي ثوب فضي، سارت على الركح بخطوات متأنية وانطلقت في آداء أغنيتها الأولى يا وطنيمن كلمات والدها الحبيب محنوشوتلحينها. ثم توقفت لتحيي الجمهور

جمهور يسرى المحنوشمتنوع، محب للطرب، جاء ليستمتع بصوت نادر يغني الطرب بالكثير من التمكن، وبتفاعله الجميل حرك هذا الجمهور الاستثنائي ملكة السلطنة في يسرى المحنوشالتي قدمت أجمل ما عندها

نوعت يسرى محنوشفي برنامجها الغنائي بين إنتاجاتها الخاصة وبعض الأغاني المعروفة بأصوات أخرى، غنت بلهجات موسيقية مختلفة: الإيقاعات التونسية، الطرب، الرومانسي، الإيقاعات العراقية، وغيرها، واقترحت على جمهورها أغان جديدة وأخرى تؤديها للمرة الأولى بصوتها

في القسم الطربي من السهرة، غنت يسرىلأم كلثوم مقاطع من فات الميعاد، والأطلال، وغنت لوردة في يوم وليلة، ولنجاة الصغيرة أما براوةالتي أعاد غناءها الكثير من الأصوات، ولعبد الحليم حافظ أدت ابتدى المشوار“. كما غنت أيضا الغربي: “la vie en roseلإيديت بياف، ولسيلين ديون أدت ببراعة وإحساس كبيرين الأغنية المميزة لفيلم تيتاينيك” (every night in my dreams)

غنت يسرى المحنوشأيضا من إنتاجها الخاص واسكت بس، شفتوش خديجة، فاكراك، علي بابا، أنا عمري، أحيت أحيت، وأمتعت الجمهور بميحانة الأغنية العراقية التي تميزت بآدائها في برنامج ذي فويس، وقامت بتسجيلها بعد ذلك، وارتبطت في أذهان الكثيرين بالشهيد السعيد شكري بلعيدالذي أدى مقاطع منها في آخر ظهور تلفزي له وهي الأغنية التي تذكره بالعراق وطنا يسكنه منذ سنوات شبابه

في القسم التونسي أو النوبة، غنت يسرى محنوشعددا من الأغاني التونسية التي استعادت بها أجواء النوبة لكن على طريقتها مثل بابا بحري، يا بالحسن يا شاذلي، فارس بغداد، وغنت أيضا راكب ع الحمراء، يا للا جيتك بدخيل، لتغادر الركح بعد ساعتين من الغناء على إيقاعات ميحانة

ربما لا تملك يسرى محنوشالرصيد الغنائي الخاص الذي يسمح لها بتأمين سهرة كاملة، ولكن الجمهور الذي يأتيها لا يطلب إنتاجها الخاص، بل يحب أن يستمتع بصوتها الفخم وبإحساسها العالي. ولأنها تدرك أن جمهورها متنوع، حاولت أن ترضي الجميع المحب للطربي، وللإيقاعات الرومانسية وللتونسي أيضا

نذكر بأن الموعد القادم على ركح المسرح الروماني بقرطاج سيكون مع الفنانة الكبيرة ماجدة الروميفي سهرة الغد الأربعاء 15 أوت 2018 انطلاقا من الساعة العاشرة

Read more...

سدل الستار على برمجة مدار قرطاج

مونوبول monopole ل”غوث زرقي”

العالم بأكثر من لون

اختتمت ليلة السبت 11 أوت 2018 عروض مدار قرطاج التكريمية لفقيدة المسرح “رجاء بن عمار” في اطار فعاليات الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي…

جمهور المدار كان على موعد مع العمل المسرحي الجديد لمركز الفنون الدرامية والركحية بالقصرين الذي انتج بالاشتراك مع مهرجان قرطاج الدولي و الذي حمل عنوان مونوبول monopole …وهو عمل يعرض لأول مرة

“مونوبول” التي لا تخضع إلى ضوابط زمنية محددة وتتحرك شخوصها بين عالمين: فوقي وسفلي هي من اخراج”غوث زرقي” ونص “تماضر الزرلي” وتمثيل تماضر الزرلي وسيف علوي وكريم روافي و احمد طه الحمروني…هي أيضا نتيجة لمسار عمل جماعي او كما عبر عليه مخرج العمل بوحدة البحث الجماعية، باعتبار المسرحية سبقت بمسار كامل لمجموعة كانت مسكونة بالهواجس نفسها ولدت تجربة تكاد تكون متماهية بشكل تام بين المخرج والممثلين وكانت بحق ثمرة إبداعية متميزة لعلاقة تفاعل مستمر بين عناصر فريق العمل .

وتفتح ” مونوبول” شرفات تجعلك موغلا في البحث والتفكير في مواضيع مختلفة متقلبا بين السياسي والاقتصادي و الاجتماعي …مسلطة الضوء على قضايا متعددة مراوحة في ذلك بين المحلية و الوطنية والكونية…قضايا قاسمها المشترك هو الانسان في انسانيته و كينونته ومراوحته بين قيمة الانا فيه وقيمة المجموعة… باعتباره مدنيا بطبعه.

مونوبول عمل مسرحي مستفز يحرك هواجس الأسئلة فينا حتى تلك التي اعتقدنا اننا تجاوزناها …اسئلة ترج الواقع في ما حدث و تحذر مما قد يحدث …

في مونوبول قد نرى العالم بأكثر من لون .

Read more...

عرض “كرنفال حسان الدوس”

المسرح الروماني بقرطاج

الجمعة 10 أوت 2018

ربما لم يصدقه أحد عندما قال إن “كرنفاله” سيكون أفضل عرض في الدورة الرابعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي. ولكن الثابت أنه كان يعي جيدا ما يقول وأنه كان يدرك أن كل تلك التحضيرات ستترك أثرا ما وأن كل تلك الأفكار التي تغلي في رأسه سترى النور على ركح مهرجان قرطاج العظيم

وعندما تم تأجيل حفله بسبب الأحوال الجوية من 04 إلى 10 أوت 2018 لم يهتز ولم يرتبك. اكتفى بالتعليق مبتسما “المطر علامة خير”، وفاض خيرها فعلا ليلة الجمعة 10 أوت 2018 بحضور جمهور غفير بث في “حسان الدوس” الكثير من الطاقة وهو يرقص ويغني ويعزف على الركح سعيدا بليلته الاستثنائية التي كتبت له ولادة جديدة

“كرنفال حسان الدوس” كان كرنفالا حقيقيا فقد اشتغل كثيرا على جانب الفرجة من خلال الشاشة العملاقة في خلفية المسرح التي استعرض فيها عددا من الصور لشخصيات معروفة تركت أثرا في هذه الحياة مثل “غاندي”، “بورقيبة”، “أم كلثوم”، “مانديلا”، “شارل أزنفور”، “محمد عبد الوهاب”، وغيرها من الشخصيات التي تنتهي بصورة “الدوس” وبإطلالته على الركح من أعلى نقطة فيه.

هكذا يقدم “حسان الدوس” نفسه في كرنفاله. فنان تونسي مختلف عن غيره. يمزج الغناء الأوبرالي بموسيقات متعددة، ويطمح إلى أن يكون فاعلا في هذه الحياة وليس عابرا فيها. شخصية ستترك أثرا في التاريخ

كانت الفرجة حاضرة بشكل لافت في العرض من خلال لوحات الرقص والأزياء المبهجة والماجورات أيضا. وشاهدنا “حسان الدوس” منطلقا على الركح يرقص بإتقان، يغني ويعزف تارة على البيانو وتارة أخرى على الجيتار إلكتريك. كان سعيدا لذلك اعترف قائلا “هذه أحلى ليلة في حياتي”، ونجح الجمهور بتفاعله في بث الكثير من الطاقة فيه

افتتح “الدوس” سهرته بأغنية “تبعني”، واختتمها ب”طاير” ليغادر الركح وهو في حالة طيران حقيقية وقد تخطى امتحان قرطاج بنجاح كبير وانتظار الجمهور له حتى خروجه من الكواليس لالتقاط صور معه دليل على هذا النجاح

غنى “حسان الدوس” أيضا “قطوسة الرماد” الأغنية الجنيريرك لهذا المسلسل التركي التي حقق بها نجاحا كبيرا، وغنى أيضا “سلام بسلام”، “بيدو خال”، “يا ولدي”، “شطحة”، “ليلة”، وقدم الجديد متمثلا في أغنية “تصويرة” شاركته غناءها “لينا” و”علياء” وهما طفلتان موهوبتان وأغنية ثانية هي “أم الزين الجمالية” في توزيع جديد

ولم يكن “حسان الدوس” قادرا على تجاوز سهرته القرطاجنية دون أن يقدم قطعة أوبيرالية “o sole mio” لبافاروتي أداها بإتقان كبير على الرغم من صعوبتها

كما غنى “bella ciao” الأغنية التي رافقت المناضلين الإيطاليين في قتالهم ضد ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ووضعت كلماتها التي تم تأليفها سنة 1944 على موسيقى أغنية إيطالية معروفة في إيطاليا فترة العشرينات، ومع مرور الزمن صارت هذه الأغنية نشيدا للمقاومة في كافة أنحاء العالم

“كرنفال حسان الدوس” كان بحق واحدا من أجمل عروض الدورة الرابعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي أثبت من خلاله أن نجاح الفنان التونسي في أعرق المسارح وأكبر المهرجانات ممكن متى آمن بما يقدم واشتغل بصدق وبجدية على مشروعه

نذكر بأن الموعد القادم على ركح المسرح الروماني بقرطاج سيكون مع “الباليه الصيني” الليلة السبت 11 أوت 2018 انطلاقا من الساعة العاشرة على ركح المسرح الروماني بقرطاج

Read more...

عرض “الحضرة 3” للفاضل الجزيري

الخميس 09 أوت 2018

المسرح الروماني بقرطاج

ليلة الخميس 09 أوت 2018 كانت استثنائية في الدورة الرابعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي، حضرها رئيس الحكومة السيد “يوسف الشاهد” وجمهور غفير غص به المسرح الروماني بقرطاج منذ الثامنة ليلا، وظل لساعتين في انتظار العرض الصوفي الأكثر شهرة منذ عقدين كاملين “الحضرة” للفاضل الجزيري في نسختها الثالثة والحقيقة أن الجمهور الذي تدفق لحضور العرض لم يكن معنيا بمواطن التجديد في النسخة الثالثة من الحضرة لأنه جاء ليستمتع بالاغاني التي يعرفها جيدا واستمع إليها مئات المرات وفي رد فعله يبدو دائما كأنه يسمعها للمرة الأولى

قبل العاشرة ليلا بربع ساعة، جلس “الفاضل الجزيري” في “Regie” وكان يراقب مجموعته ويردد معها الأغاني ويتنقل بين الحين والآخر إلى الكواليس لإعطاء تعليماته وتوجيهاته…

انطلقت “الحضرة” بالفاتحة ثم الدعاء وانتهت بالذكر، وبين هذه الفقرات، تنوعت الأناشيد المقترحة بين ما هو معروف وبين بعض الأغاني التي لم تنل حقها من النجاح والترويج، وفي كل الفقرات كان تفاعل الجمهور استثنائيا تصفيقا وزغاريد ورقصا

هذا التفاعل الكبير يكشف اهتماما تونسيا بالموروث الروحي وبالطرق الصوفية وبهذه الأجواء الروحانية التي حرص “الجزيري” في النسخة الثالثة من الحضرة على دمج أصوات وعازفين شبان في مجموعته يضمن معها استمرار “الحضرة” وتوسيع قاعدتها الشعبية من الشباب والأطفال

إن كان لا بد من الحديث عن مواطن التجديد في عرض “الحضرة” فلا يمكن أن نسقط الجانب الموسيقي، فقد حضرت البنادر في تناغم جميل ولكن حضرت أيضا الكثير من الآلات الأخرى مثل “الساكسفون”، “الأورغ”، “الجيتار إلكتريك” الذي عزف عليه ابنه علي الجزيري واقترح فقرة ناجحة جمعت بين الجيتار إلكتريك والآلات الإيقاعية وغنى “علي” الصوفي ممزوجا بالروك ورقص متخمرا، ونجح في النهاية في اقتراح فقرة فيها الكثير من التجديد لقيت استحسان الجمهور…

شارك في عرض الحضرة عدد من الأصوات الجميلة المتمكنة من للموروث الصوفي ولكنها أصوات غير معروفة جماهيريا، واستمتع الجمهور ليلة الخميس 09 أوت 2018 بالكثير من الأغاني من بينها “بو سعيد الباجي”، و”رايس الأبحار”، و”سلام الله على بني مريم”، و”جارت الأشواق يا أحبابي”، و”يا بالحسن يا شاذلي” وغيرها من الأغاني المعروفة كما قدم “الفاضل الجزيري” وصلات أخرى تسمو بالروح ولم يخذله الجمهور فأنصت بالكثير من التجلي لهذه الوصلات

نذكر بأن الموعد القادم على ركح المسرح الروماني بقرطاج سيكون الليلة الجمعة 10 جويلية 2018 انطلاقا من الساعة العاشرة مع عرض “كرنفال حسان الدوس”

Read more...

مسرحية ” الرايونو-سيتي  ” لعلي اليحياوي”

بين مدن نسكنها و مدن تسكننا ، الاحلام الكبيرة قد تضيق بحالمها…

، الاحلام الكبيرة قد تضيق بحالمها…

في إطار فعاليات الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي احتضن مدار قرطاج ليلة الخميس 09 أوت 2018 مواصلة لعروضه تكريما لفقيدة المسرح “رجاء بن عمار” مسرحية “رايونو-سيتي ” نص وإخراج “علي اليحياوي” وإنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بمدنين .

من مدنين تنطلق المسرحية ، من حي اسمه “رايو نو” ، حي يحمل ما تبقى من أحلام الشباب ، حي يجعل من إيطاليا البعيدة هناك خلف البحر اقرب ما تكون…هناك كانت اللعبة و كانت حنكة “علي اليحياوي” و فريقه في تطويع هذه الاحلام التي تسكن بعض شبابنا خلف الجدران و الشبابيك وفي ازقة الحي، بكل ما تحمله من مجهول و قتامة الى عمل فني قدرته كبيرة على تعرية الواقع بهمومه ومشاكله و بحياة المجهول فيه …

تستعرض “الرايونو-سيتي” وهي من تمثيل فرحات دبش و لطيفة القفصي وعواطف العبيدي وكيلاني زقروبة و ضو حمزة خلف الله و حمزة بن عون و نادية تليش و لسعد حيدر و عبد العزيز التواتي و شوقي العجيلي و أسماء بن حمزة و جهاد الفورتي وإدريس عبد القوي… من خلال شخصيتها المحورية “مهذب ” إشكالية القهر

و التهميش الإجتماعي و الإقتصادي في الأحياء الشعبية

و انعكاساتها النفسية على الشباب التي قد تقوده الى الضياع ناهيك ان ” مهذب ” الذي انكسر أمام الفقر ووجد نفسه وحيدا يواجه الإستغلال الوحشي فانقاد إلى الجريمة كردة فعل لما تعرض له من قهر و استغلال

هو واحد من كثيرين عاشوا و يعيشون…مهذب هو الجزء المجروح فينا ، هو حزن كبير ولده ارتباك و فوضى
في ” الرايونوسيتي ” … بين مدن نسكنها و مدن تسكننا ، الاحلام الكبيرة قد تضيق بحالمها…

Read more...

“في العاصفة” لحسن المؤذن

بين عرائس الصغار وشكسبير…حكاية ثورة تونسية موجهة للكبار

التقى جمهور الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي ليلة الثلاثاء 07 أوت 2018 بمدار قرطاج المكرم في عروضه روح فقيدة المسرح رجاء بن عمار مع المسرحية العرائسية “في العاصفة” لحسن المؤذن ، المسرحية التي تم إنتاجها في شهر فيفري 2018 وتمت برمجتها في سلسلة من العروض بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيس المركز الوطني لفنّ العرائس والذكرى الـ400 لوفاة شكسبير … وهي أولى الأعمال العرائسيّة الموجهة للكبار في تاريخ المركز الوطني لفنّ العرائس، حيث اختار مخرجها اقتباس نصها عن مسرحية “الملك لير” لويليام شكسبير مستعيرا في ذلك مشهد العاصفة المتجلية في الروح المسرحية الشكسبيرية في جنونها الباطني وفي صراعها التراجيدي الوجودي.

ولعل ما ميز العرض للوهلة الأولى هو ذلك الصراع الخفي بين حسن المؤذن مخرج العمل من جهة و الجمهور المتلقي من جهة اخرى ، خاصة في مستوى محاولة المخرج كسر الأحكام المسبقة حول مسرح العرائس الذي ظلّ في تونس محصورا في عالم الأطفال و تغيير الفكرة السائدة التي تقول بصعوبة ان لم نقل استحالة توجيه مسرح العرائس الى الكبار …هذا اولا ، ثانيا المجهود الكبير الذي قام به فاعلو العمل في الاداء و التحريك مع شخصياتهم، ليس فقط في بثّ الروح في عرائسهم الشكسبيرية بل ايضا قي التماهي العجيب بين الدمية و محركها.

مسرحية “في العاصفة ” لحسن المؤذن و أداء وتحريك أيمن النخيلي ونهاد التواتي وفاطمة الزهراء المرواني وهيثم وناسي وبلال الجلاصي ووائل باني وفارس العفيف وعبد السلام الجمل ومحمد أمين الكسوري وآمال المليتي، بخصوصياتها النصية التي تتميز بشعرية عالية وبتطرقها لأسئلة إنسانية حارقة جعلت من الخطاب الشكسبيري في تماه تام مع قضايا الواقع الراهن و ايضا بخصوصيات التقنية والجمالية المدروسة على طريقة “المختبر”والتي سهلت عملية التأليف السلسة بين النص و العروسة ، كذلك بخصوصياتها الدراماتورجية النابعة من تجربة واسعة لمخرجها وخبرة طويلة في مجال الاشتغال على الأعمال المسرحية العرائسية الموجهة لليافعين …كلها خصوصيات جعلت من هذا العمل و رغم نفسه العالمي حيا بروح تونسية فصراعات كواليس الحكم عرتها بعمق الثورة التونسية وساهم شكسبير التونسي (عفوا) العالمي في ابرازها أكثر للعيان…فمتى تهدا العاصفة؟

Read more...