النّدوة الفكريّة “صراع الألسن، صراع الحضارات”

النّدوة الفكريّة “صراع الألسن، صراع الحضارات”

الجمعيّة التونسيّة للتّربية والثّقافة
بالاشتراك مع معهد تونس للتّرجمة
النّدوة الفكريّة “صراع الألسن، صراع الحضارات”
بمناسبة اليوم العالمي للغات
الثّلاثاء 18 ديسمبر 2018
قاعة الندوات بمدينة الثقافة
احتفالا باليوم العالمي للغة العربية، نظمت الجمعيّة التونسية للتربية والثقافة بالاشتراك مع معهد تونس للترجمة بمدينة الثقافة، ندوة فكرية بعنوان “صراع الألسن، صراع الحضارات” وذلك يوم الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 من العاشرة صباحا حتى الواحدة ظهرا بقاعة الندوات بمعهد تونس للترجمة.
افتتح رئيس الجمعية التونسية للتربية والثقافة رضا الكشتبان الندوة، مرحّبا بالحضور أساتذة وحقوقيّين وتلاميذ وطلبة واعلاميين، مشيرا إلى أن الجمعية تحتفل للسنة الخامسة على التوالي بلغة الضاد التي تحييها اليونسكو تحت عنوان “الشباب والعربية” ولكن هذه السنة يكتسب الاحتفال معنى مختلفا لاشتراكه مع معهد تونس للترجمة بمدينة الثقافة.
وأضاف الأستاذ “كشتبان”: “يحتفل العالم يوم 18 ديسمبر من كل سنة باليوم العالمي للغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية لعدد من المنظمات الاقليمية و الدّولية، تعتمدها الأمم المتحدة واليونسكو من بين اللغات الستّ الرسميّة وقد جاء القرار 266 للجمعية العامة للدورة الحادية و الستّين 16 ماي 2007 مؤكّدا على تعدّد اللّغات كوسيلة لتعزيز وحماية تنوّع اللّغات والثّقافات والمحافظة عليها على الصّعيد الدّولي. وهذه الشراكة مع معهد تونس للترجمة تعطي أبعادا واسعة لهذا الاحتفال المميّز وهو ما سيكتشفه الحضور من خلال هذا اللّقاء.”
انقسمت الندوة إلى حصّتين ترأّست أوّلها الباحثة في اللّسانيات والترجمة آمال حشّانة الزّريبي التي قدّمت الضيوف ومحاور المداخلات لتمرّر إثرها الكلمة لمدير معهد تونس للترجمة توفيق العلوي الذي أكّد أهميّة هذه الشراكة، يقول العلوي: “لأول مرة تنخرط الجمعية في شراكة مع معهد تونس للترجمة وهو أمر مهمّ جدا، سنطرح إحدى الاشكاليات الأساسية للغة العربية التي هي من اللغات الأساسية في العالم ولكن من الزاوية العلمية التي تختلف بالضرورة عن الزاوية العاطفية الوجدانية. اللغة عموما هي التي ننظر من خلالها إلى الأشياء في الكون، وهذه الصفة تنطبق على كل اللغات في العالم، وصراع الألسنة هو صراع يتجاوز البعد الحضاري، هي تسمية تقاس على كلمة صراع الحضارات وهو ما يحيلنا إلى البحث في الاحصاءات التي تؤكد أن اللغة الانجليزية هي اللغة الأكثر انتشارا في العالم بنسبة 25% ، الصينية بنسبة 18% ، الهندية بنسبة 11% أما العربية فتحظى بنسبة 8% فقط ويعود هذا للتعداد السكاني ولا يمكن أن يكون مرجعا لمعرفة ترتيب اللغات عالميا.”
أما المختصة في اللّسانيات أحلام قيقة عاشوري فقد فتحت أبواب النقاش حول موضوع صراع الحضارات الذي وصفته بصراع وجود لا صراع حدود وطرحت فيه أهمية اللغة العربية كلغة أمّ رغم الاختصاص في عديد اللغات الأخرى، ليقدّم اثرها القاضي السابق بالمحكمة الادارية أحمد صواب موضوع “البلاغة في اللغة القانونية” مقدّما أمثلة من الدستور التونسي ليختم الجزء الأول من الندوة بنقاش مع الحضور حول موضوع احتدام الصراع بين النصوص العربية واللهجة العاميّة التونسية.
أما الحصة الثانية ففقد انطلقت بتدخل للصحفية فاطمة بن عبدالله الكرّاي حول “العربية ولغة الاشهار” وأشارت فيه إلى تمازج اللغة العربية مع الدارجة في النصوص الإشهارية. أما الكاتب مختار كريم فكانت مداخلته حول “اللغة العربية والترجمة” أكد فيها أهميّة الترجمة في إبراز جمالية اللغة العربية ودقتها في مستوى المصطلحات والتّوصيفات ليتناول بعده الأستاذ الجامعي المختص في اللغة العربية “مجدي بالصّوف” موضوع انتشار اللغة العربية وحدود الصراع الحضاري مركّزا على أربعة محاور وهي كونيّة الصراع اللّساني، الأبعاد الحضارية العميقة لهذا الصراع الذي تخوضه اللغة العربية اليوم وخصوصيته ومظاهره ومفهوم التحالف اللّساني.
وفتحت “آمال حشّانة الزّريبي” باب النقاش حول موضوع التنافس الثقافي وتنافس الألسن وقامت بمجموعة مقارنات حول أهمية اللغة بين السياسي والاقتصادي والتكنولوجي ثم قام متفقد اللغة العربيّة بالمؤسسات التربويّة فرحات المليّح بالحديث عن موضوع “الألسنة والمنعطف الرقمي: من مواقع الحروب إلى حروب المواقع” وكانت كلمة الاختتام مع الكاتب محمد صلاح الدين الشّريف الذي أشار إلى أنّ ما نلاحظه في بلادنا في خضمّ مشاكلنا الاقتصاديّة والسياسيّة يجعلنا نبحث عن حلول سريعة وناجعة، دون وعي كاف في الكثير من الأحيان بأنّ هذه الحلول قد تمليها أطراف غير غريبة عن أزماتنا الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة وأن العربية في حاجة ماسّة إلى إعادة النّظر في مناهج التعليم الأساسي التي أدخلت التلميذ في دوامة تستحق إعادة النظر في أسبابها.

Share this post