ندوة “الكتاب الموجه للطفل في تونس إبداعا وصناعة”

ندوة “الكتاب الموجه للطفل في تونس إبداعا وصناعة”

المعرض الوطني للكتاب التونسي

الأحد 21 أكتوبر 2018

قاعة صوفي القلي

ضمن الندوات التي تؤثث البرنامج الثقافي للمعرض الوطني للكاتب التونسي الذي تتواصل فعالياته إلى غاية الأحد 28 أكتوبر 2018 بمدينة الثقافة تم تنظيم ندوة حول “الكتاب الموجه للطفل في تونس: إبداعا وصناعة” وذلك صباح يوم الأحد 21 أكتوبر 2018 بقاعة صوفي القلي

نشط الندوة “محمد آيت ميهوب” وتدخل فيها كل من “فاطمة الأخضر”، “محمد البدوي”، “وفاء ثابت المزغني” و”ميزوني بناني” في محاولة لمعرفة إن كان الكتاب التونسي حالة أم مشروع. وإن كانت لنا استراتيجية وخطط لإصلاح وضع كتب الأطفال طرحت “وفاء ثابت المزغني” موضوع “كتاب الطفل حالة أم مشروع” وتحدثت عن وضع هذا النوع من الأدب وتساءلت إن كان الاهتمام به له متدخلون وخبراء ومختصون أم أنه اجتهاد شخصي لا يخضع لأي استراتيجية للدولة أو لوزارة الثقافة أو التربية والتعليم؟ قالت إذا كان المنشود من الكتابة للطفل هو بناء الإنسان حتى يكبر ويكون في خدمة بلاده مستعدا لكل شيء فهل أن ما يقرؤه أبناؤنا اليوم هو مجرد مبادرات خاصة بمواصفات معينة ترغبه في القراءة أو أننا أمام مشروع له خططه وأهدافه؟

ونفت المتدخلة وجود مشروع واضح في مجال الكتابة للطفل في تونس وتأسفت لأنها حين تزور المعارض الأوروبية لا تجد الكتاب التونسي. ووضحت أن دور النشر المختصة في نشر كتاب الطفل لا تتعدى الخمسة لذا فإن عدد الإصدارات قليل جدا بالمقارنة مع دول أخرى حيث تحتل تونس المرتبة الخامسة إفريقيا في صناعة ونشر الكتاب بعد مصر وجنوب إفريقيا و نيجيريا والمغرب (حسب موقع ” بوكستار ” المختص في الأدب العالمي) ونحن لا ننشر اكثر من 200 كتاب سنويا في تونس. وكتبنا الموجهة للأطفال لا ترقى لا شكلا ولا مضمونا ولا تصمد أمام المنافسة العربية والأوروبية حيث أننا مازلنا نجتر القصص القديمة بلا تنوع ولا ثراء ولنا تجارب رديئة جدا في الإخراج إذا كانت المضامين جيدة. وما يؤكد هذا عدم حصول التونسيين على الجوائز إلا إذا كانت مشاركاتهم مخطوطات غير منشورة. وأضافت وفاء المزغني: “عندما يتعلق الأمر بالنصوص المصورة فإن النصوص التونسية التي يتم اخراجها في تونس لا تصل الى القائمة الطويلة ولا القصيرة”

ورأت المحاضرة انه لا بد من تجويد صناعة الكتاب حتى لا تكون الألوان مزعجة والإكثار من الدورات التكوينية للكتاب وللرسامين ومن إيجاد آليات للتقييم ليكون كتابنا التونسي راقيا في شكله ومهمّا في مضمونه لأن إعادة بناء الطفل تعني إعادة بناء العالم. وانتهت الباحثة الى أن كتاب الطفل في تونس حالة وليس مشروعا. وفي مداخلته تحدث “محمد البدوي” عن العلاقة التقليدية المتوترة والغامضة بين المؤلف والناشر فكثيرا ما لا نجد حسب قوله في الكتب الموجهة للأطفال اسم المؤلف وكثيرا ما يعمد الناشرون إلى الاقتباس من المصادر العالمية والتونسية (سندريلا نشرت أكثر من 300 مرة مختلفة من دار إلى أخرى وكذلك ذات الرداء الأحمر) أو تغيير اسم المؤلف بمجموعة من المربين.. وإذا تعاون الناشرون مع رسام فكثيرا ما لا يذكرون اسمه في الكتاب. ولاحظ محمد البدوي أن الناشرين يهمشون دور المؤلف ولا يقبلون المغامرة بنشر الكتب الفاخرة وأنه على المؤلف أن يكون ملما وقادرا على توظيف الوسائط الجديدة من أجل إنتاج أكثر جودة وقابلا للترويج خارج تونس وختم بأنه لا بد من تخليص أدب الطفل من الأدب التجاري.

وتوقف “ميزيوني البناني” عند حديثه عن واقع الكتاب الموجه للطفل وآفاقه عند مفهوم صناعة الكتاب وهي العامل الحاسم في جلب القارئ أو تنفيره ورأى أن صناعة الكتاب خطيرة جدا وأنها أهم من السباق نحو التسلح ومن الأمن القومي لذا فالمجال يحتاج هنا الى تكوين المؤلف والناشر وكل الأطراف المتدخلة في صناعة هذا الكتاب. ولاحظ البناني أن صناعة الكتاب تواجه عراقيل عديدة مثل ضعف المشاركة في المعارض و الآدءات الجمركية ومصاريف الشحن وانتهى الى أنه في ظل تعثر الدولة في وضع استراتيجية تنظم القطاع لا يمكن الإقرار بوجود صناعة متكاملة للكتاب وقال: “مازلنا في إطار كاتب وناشر أما البقية فيغلب عليها العطل. والحل في تعاون كل الأطراف على الارتقاء بأدب الطفل لأن المسؤولية جماعية”

وتناولت “فاطمة لخضر” في مداخلتها موضوع مقاييس جوائز الكتاب الموجه للطفل وهي اللغة السليمة، المحتوى المتوازن والمنفتح على الاختلاف والثقافة التي تجذره وتطير به إلى الكونية. وأشارت الباحثة إلى أن البلدان الأوروبية تعتني بكتاب الطفل وتدعمه لأنها على دراية بأهميته، مما يجعلها تضع كل الوسائط الجديدة في خدمته، وقالت إنه على وزارات الثقافة والتربية والتعليم والشباب والمرأة أن تعمل من أجل استراتيجية بناء عقل الطفل الذي لا يكفي أن يتعلم بل لا بد من صقل مواهبه ونحت ملامح شخصيته من خلال ما يقرؤه ولا بد من أن يقرأ الطفل ما يعزز اعتزازه بهويته العربية وقالت: “تطور عدد المدارس والمعاهد الخاصة وتنوعت برامجها ومناهجها ولا بد من أن يقرأ تلاميذها الكتاب الثقافي الموحد مع بقية المدارس العمومية من أجل الشخصية والتونسية وهويتنا العربية” ودعت “فاطمة لخضر” إلى ضرورة الانتباه إلى الأخطاء الكثيرة في كتب الأطفال والى اختيار العبارة المناسبة ومواكبة التغيرات المجتمعية عند الكتابة حتى نؤسس للتونسي السوي والمتوازن.

Share this post