المعرض الوطني للكتاب التونسي – مجالس الكتاب – الأحد 21 أكتوبر 2018

المعرض الوطني للكتاب التونسي – مجالس الكتاب – الأحد 21 أكتوبر 2018

تتواصل “مجالس الكتاب” ضمن فعاليات الدورة الأولى للمعرض الوطني للكتاب التونسي، وكان الموعد مساء الأحد 21 أكتوبر 2018 بقاعة صوفي القلي بمدينة الثقافة مع موضوع الكتابة في السيرة الذاتية

نشط المجلس “سمير بن علي” واستضاف كاتبين الأول “حمادي صمود” وهو أستاذ في البلاغة العربية درّس في العديد من الجامعات التونسية والفرنسية. له العديد من المؤلفات من بينها “الوجه والقفا” وهو مرجع مهم في البلاغة. دعي للمجلس بصفته الكاتب لإبداء رأيه في نمط الكتابة “السيرة الذاتية” والحديث عن كتابه “طريقي للحرية”

أما الضيف الثاني فهو “شكري المبخوت”، جامعي مختص في الألسنية في رصيده ثلاثة مؤلفات نالت انتشارا واسعا وحصلت على جوائز

استهل “حمادي صمود” حديثه بسؤال “لماذا نكتب؟” وقال في محاولة للإجابة عن هذا السؤال إن المختصين يكتبون أشياء علمية، بهدف نشر المعرفة. أما بالنسبة إليه فالكتابة حلم يعود إلى عشرين سنة مضت. وعندما شعر بأن اللحظة حانت للكتابة، كتب.

وحول نمط الكتابة في السيرة الذاتية موضوع المجلس الثاني من مجالس الكتاب قال “حمادي صمود”: “يجب التراجع عن هذا التصنيف، فأي جنس لا يتطور محكوم عليه بالموت. والكتابة هي التي تتحكم في الجنس وليس الجنس من يتحكم بالكتابة” ولذلك هو لا يؤمن بالأجناس الأدبية مستشهدا ب”فيليب لوجون” الذي زار الجامعات التونسية وقدم فيها محاضرات ودافع عن فكرة “الكتابة ليست وصفة مضبوطة” لأن الكاتب لا يخطط مسبقا في أي جنس سيكتب، واللغة أكبر من كاتبها

وحول كتابه “طريقي للحرية”، قال “حمادي صمود” إنه شهادة واعتراف للدولة الوطنية التي لولاها “لما استطعنا الوصول إلى ما نحن فيه. بدونها لما وجد أطباء وعلماء ومتميزون في جميع الاختصاصات” وأضاف “جيلي تمكن من الدراسة والدخول إلى أرقى الجامعات بفضل المنحة الوطنية التي حلت مشاكلنا المادية وفتحت لنا طريق المعرفة” وأشاد بالجامعة التونسية التي تخرج فيها أكفاء

أما “شكري المبخوت” فقد كتب في نمط السيرة الذاتية منذ أربع وعشرين سنة وهذا لم يمنعه من الكتابة في الأدب ومن آثاره روايتي “الطلياني”، “السيدة الرئيسة”…

وتساءل “المبخوت”: “لماذا كتبت في الرواية وأنا المختص في الألسنية؟ هو الهروب إلى الأوسع الذي أجده في الأدب ويسمح بالمشاركة الوجدانية والتعبير عن الذات. تماما مثلما أذهب إلى المقال للتعبير عن ذاتي كمواطن بعيدا عن الكتابة الدقيقة في العلوم التي تشبه “الكتابة في الظلام”

وقال “شكري المبخوت” إن جيل “طه حسين” هو الذي بدأ السيرة الذاتية بالمعنى الحديث لأنه جيل اللبيرالية العربية في ارتباطها بالمدينة وضغطها وضغط المنظومة الفكرية التقليدية. وأضاف “ما يعرف بالسيرة الذاتية هو تمرد على الأنماط ينحت به كاتب السيرة الذاتية كيانه كما قال محمود المسعدي”

واعتبر “البخوت” أن الكتابة في السيرة الذاتية هي إدانة للمجتمع وتقاليده، وهذا ما نجده في كتابات “حمادي صمود” مثلا. لكن “السيرة الذاتية” فهي جنس من أجناس الرواية ولو كانت شهادة مبنية على الخجل، لأن التعبير عن الذات محدود والتعري صعب ويبدو مستحيلا في مجتمعاتنا لأنها تشترط تحرير الخيال، تحرير الجسد وتحرير اللغة وهذا يعتبر رهانا صعبا في المجتمعات العربية التي تفتقد للحريات الفردية. وللسبب نفسه تعطلت الكتابة في السيرة الذاتية في تونس واعتبر “شكري المبخوت” أن أول من كتب في السيرة الذاتية في تونس هو “محمد العروسي المطوي”

Share this post