المعرض الوطني للكتاب التونسي مجالس الكتاب

المعرض الوطني للكتاب التونسي مجالس الكتاب

السبت 20 أكتوبر 2018

قاعة صوفي القلي

انطلقت ظهر السبت 20 أكتوبر 2018 لقاءات مجالس الكتاب التي تنتظم في اطار الدورة الاولى للمعرض الوطني للكتاب التونسي وتتواصل فعالياته إلى غاية الأحد 28 اكتوبر 2018 . وقد خصص أول مجلس للقصة القصيرة ونشطه يوسف عبد العاطي وتوفيق العلوي ورضا بن صالح ويشترك الثلاثي في كتابة القصة القصيرة رغم أنه لكل منهم روايات وأجناس أدبية أخرى.

الغاية من إدراج مجالس الكتاب ضمن فعاليات الدورة الأولى للمعرض الوطني للكتاب التونسي هي التعريف بالإصدارات الجديدة للكتاب التونسيين وجعلهم يقدمون بعضهم البعض وبالتالي يقرؤون ويدرسون كتب زملائهم. أما اختيار الحديث عن القصة القصيرة فيعود حسب ما ورد في كلمة رئيس الجلسة يوسف عبد العاطي إلى سبب مهم وهو أنها جنس أدبي مظلوم. ظلمه كتابه حيث يرى البعض انه اختزال للرواية بينما هو جنس أدبي مستقل بذاته. ونحن كثيرا ما نجد قصصا قصيرة هي في الأصل روايات وهنالك روايات طويلة جدا ولكنها في الحقيقة قصص قصيرة. وذكر كيف أن دور نشر لبنانية أقدمت على نشر قصص قصيرة لماركيز على أساس أنها روايات مثل “ارانديرا الطيبة وجدتها العجوز الشريرة” و”موت معلن” وهما قصتان قصيرتان من مجموعة قصصية تحمل عنوان “أرنديرا الطيبةّ”

وأضاف عبد العاطي أن القصة القصيرة مظلومة أيضا لأنها لم تتواصل مع بقية الفنون رغم أن بعض السينمائيين الشبان اشتغلوا على القصة القصيرة ونجحت أفلامهم مما أكد وجود جيل جديد من السينمائيين في داخل كل منهم فنان كبير.. والقصة القصيرة ستبقى ولن يقتلها أي جنس ادبي جاء بعدها ونحن في حاجة لها لتحريك مخيال القارئ.

وفي تقديمه للمجموعة القصصية “سعادة خاصة جدا” لتوفيق علوي ذكر يوسف عبد العاطي أنها تحتوي على 32 قصة قصيرة في 130 صفحة تهتم بمشاغل الإنسان وظروفه الاجتماعية وسلوكاته المعيشية بعضها يتعلق بالمجتمع التونسي وفكر بعض شرائحه الاجتماعية وبعضه الآخر له بعد إنساني كوني في الذات البشرية وطبائعها وسلوكاتها ومن بين هذه القصص ما هو هزلي ساخر وما هو هزل مخلوط بالجد وما هو هزل في أصله جد ومنها ما هو مؤلم جدا. هي قصص من الأدب الواقعي أي ما يقع وما يمكن أن يقع وما نعيشه وما يمكن أن يكون ضمن المخيال الذي لا ينقطع عن الواقع المعيش إذ يعبر عنه ويسبر أغواره بمخيال أدبي ذي أدوات تعبيرية رمزية... و ذكر توفيق العلوي خلال الجلسة اننا في قصة أخرى والقصص نعيش بها منذ أن أصبح لنا وعي ما، وكل حياتنا هي ضرب من القصص ولكل منا قصصه، الفرق الوحيد بيننا هو أن الفرصة قد تتاح للبعض فيكتبها وقد لا تتوفر للبعض الآخر. وقال :”في كتابي “النحو والسعادة” كتبت أن المواد العلمية التي تبدو جافة يمكن أن تغير وجهة نظر أما العنوان فقد قصدت به أن السعادة هي الحزن في حالة راحة وكل منا له سعادته التي قد لا يكون واعيا بها أما أنا فسأكون سعيدا إذا واصلت كتابة القصة القصيرة”

وفي تقديمه لرضا بن صالح ذكر رئيس الجلسة أنه كاتب وباحث مختص في مجال السرد له مؤلفات عديدة آخرها مجموعة “تقارير تونسية مهربة” وهو منحاز إلى فن الأقصوصة الواقعية التي تتنوع شكلا وتتوحد مضمونا اجتماعيا تناول من خلالها تأزم الواقع التونسي والعربي دون إديولوجيا أو خطب سياسية. وفي حديثه أشار رضا بن صالح إلى أن “تقارير تونسية مهربة “هي مجموعته الرابعة وقد راعى فيها الجانب الواقعي الذي يعتبره القاسم المشترك بينه وبين القارئ لأن الواقع هو أفضل قاص

في الحصة المخصصة للنقاش رأى بالقاسم النصيري أنه لا بد من تخليص القصة من نعت القصيرة لأنه يشوهها ومن الأفضل تعويضه بأقصوصة وطرح محمد صالح الغضباني قضية انقطاع الكتاب عن الكتابة وتردي الأوضاع الاجتماعية لأغلبهم وخاصة داخل الجهات مطالبا بمزيد العناية بكتاب الداخل ولاحظ البعض الآخر أنه لدينا في تونس نصوص مؤسسة وأننا نسير نحو بناء مدرسة قصصية تونسية .

وبين رضا بن صالح أن وضع الكتاب بائس في تونس وفي بلدان كثيرة وشدد توفيق علوي على أن المجتمع الذي لا يقرأ يوجد فيه العدد المفزع من المنقطعين عن الكتابة وقال يوسف عبد العاطي أن الكتابة مجهود فردي غير مدر للمال ويحتاج إلى صبر وطول نفس وجرأة قصد إيصاله إلى المتلقي.

Share this post