معهد تونس للترجمة ندوة “ترجمة مصطلحات الفنون”

معهد تونس للترجمة ندوة “ترجمة مصطلحات الفنون”

الأربعاء 26 سبتمبر 2018

ببيتين من قصيدة الشاعر الكبير نزار قباني:

يا تونس الخضراء جئتك عاشقا وعلي جبيني وردة وكتاب

إنّي الدمشقيّ الذي احترف الهوى فاخضوضرت لغنائه الأعشاب

و بكلمات أبي القاسم الشابي:

أنا يا تونس الجميلة في لجّ الهوى قد سبحت أيّ سباحة

شرعتي حبّك العميق وإنّي قد تذوّقت مرّه وقَراحــــــهْ

رحب الدكتور توفيق العلوي بضيوف الندوة الدولية الاولى من نوعها لمعهد تونس للترجمة منذ تأسيسه “ترجمة مصطلحات الفنون” التي تنتظم بداية من صباح اليوم الاربعاء 26 سبتمبر 2018 وتتواصل إلى غاية يوم الجمعة 28 سبتمبر 2018 وقال:”إنّ معهد تونس للترجمة الراجع بالنظر إلى وزارة الشؤون الثقافيّة في حلّته الجديدة وكسوته الأنيقة يرحّب بكم، وبكلّ المشاركين وبضيوفه الكرام وقد حلّوا أهلا ونزلوا سهلا”. ووضح العلوي أن المقصود بالحلة ليس الديكور والتهيئة والتأثيث فقط، بل كذلك في الرؤى والمسارات، فالمعهد ماضٍ في تعديل مساره رغم بعض الصعوبات، يبني على الإيجابيّ يطوّره ويغيّر ما بنفسه، ويضيف ما ارتآه من برامج وأنشطة واتفاقيّات دوليّة وتطبيق للإجراءات القانونيّة في مختلف المهامّ، وذلك في تفاعل مع وزارة الشؤون الثقافيّة ومجلس المؤسسة والمجلس العلمي وكلّ الفاعلين في العمل الترجمي من المعهد وخارجه” وأضاف : ” لكنّ هذا لا يعني أنّنا راضون تمام الرضا على ما حقّقناه، فالتنسيب واعون به، والنقائص نعرفها والطموح في الأفضل عاملون عليه” ووضح توفيق العلوي مدير عام معهد تونس للترجمة اهداف ندوة ترجمة مصطلحات الفنون وقال ان المعهد ينشد من ورائها تفاعله مع الفنون المختلفة والاختصاصات المتعدّدة، والعمل على الإشعاع الوطنيّ والدوليّ. خاصة وان الفنون هي المقوّم الأساسيّ في حياة الأمم وحضاراتها وثقافاتها، وقديما قيل “مفاتيح العلوم مصطلحاتها”، وحديثا وجب القول ان “مفاتيح الفنون مصطلحاتها”، ذلك أنّ الفنون تخاطب الروح التي يسألونك عنها، ومصطلحاتها تحاور العقل الذي أوجدها ليستفيد منها ويؤسّس لنفسه بها خطاب العلم دون أن “يرمي الفؤاد بسهام لحظ ما لهنّ دواء”.

كيف يمكن للمترجم توطين النص الأصلي؟

انطلقت اشغال ندوة ” ترجمة مصطلحات الفنون ” بعرض مقتطفات من فيلم الماني تروي فيه بطلته المسنة حكايتها مع الترجمة وما كانت تجده من صعوبات في ترجمة المصطلحات ونقل مناخات أمهات الكتب الروسية التي ترجمتها الى اللغة الالمانية بصدق وأمانة لتعطي فكرة قريبة من واقع الأحداث في اللغة الاصلية. وقد اكدت هذه المترجمة ان المترجم مهما حاول فانه لن يصل الى كنه النص الاصلي .

وترأس الشاعر والناقد والمترجم محمد علي اليوسفي الجلسة الأولى وعنوانها “من كل فن بطرف”، وقدم خلالها الدكتور ” توفيق قريرة من جامعة تونس المنار” مداخلة بعنوان “الأسس اللسانية في ترجمة المصطلحات” وتساءل كيف يمكن ان ننقل بأمانة وصدق ما يوجد في اللغة المصدر الى اللغة الهدف أي الانتقال بسلاسة وأمانة من عالم عجيب الى عالم عجيب ايضا وقال:” تكمن الصعوبة عند الترجمة في اختيار العبارات والمصطلحات التي تتناسب مع المصطلحات الاصلية اما الخيانة في النص المترجم فهي خيانة مبررة مهما كانت اللغات، و لا بد من ان يحذق المترجم الجانب الاعرابي للمصطلحات ليتمكن من ترجمتها وان يحذق صناعة المصطلحات وخاصة منها المركّبة ولا بد كذلك من اتقان خصائص اللغة المعرّب اليها لتجاوز اهم الضغوطات الترجمية.”

وفي تعقيبه على مداخلة الدكتور توفيق قريرة لاحظ رئيس الجلسة المترجم والشاعر محمد على اليوسفي انه استفاد كثيرا مما ورد في مداخلة الدكتور قريرة وقال :”ان المترجم كثيرا ما يقرا كتابا فيظن انه سهل الترجمة وعندما ينطلق في الترجمة يكتشف ان النص مضن وصعب ومعقد وهذه نقطة مهمة تؤكد ان القارئ ليس كالمترجم الذي تطرح عليه مسالة توطين النص أي كيف يصبح النص الفرنسي او الانقليزي عربيا ؟”

ثم بينت الدكتور وفاء بورخيص في مداخلتها “مصطلحات الفنون في عصر التكنولوجيا الحديثة للاتصال والمعلومات بين التعريب والترجمة” انها عندما شاركت في مهرجان المبدعات العربيات تعرضت لإشكال ترجمة المصطلحات للجمهور القادم من البلدان العربية وقد درستها باللغة الفرنسية وثقافتهم انقليزية وتأكدت وقتها من وجود مشكلة في ترجمة المصطلحات الفنية بين المشرق والمغرب وأكدت المحاضرة من خلال دراساتها وتجاربها وما قرأته عن “مشاكل الترجمة في ميدان الفنون الرقمية واللجوء الى التعريب” استحالة ترجمة بعض المصطلحات لأسباب عديدة من بينها المشاكل المعجمية وقالت “المشارقة أكثر ميلا في الترجمة للحفاظ على جماليات اللغة في وضع الالفاظ اما المغاربة فهم اكثر جرأة على اللغة وترجمة مصطلحات الفن الرقمي لا تتيسر الا بترجمة علوم الحاسوب بصفة عامة ومصطلحات تاريخ الفن .”

كما لاحظت وفاء بورخيص أن “الباحث العربي لا يمكن ان يستعمل مصطلحا موحدا نظرا للكم الهائل من المصطلحات الدخيلة التي تواجه صعوبة جمة في ترجمتها” واقترحت احداث وحدات بحثية خاصة بالتقنيات الحديثة للتنسيق بين مراكز الترجمة في البلدان العربية وتنظيم ورشات لترجمة المصطلحات الخاصة بالفن الرقمي ليسهل تحليلها واستيعابها وترجمتها

توحيد المصطلحات والاتفاق على استعمالها

وأكد اليوسفي في تعليقه أهمية ما ورد في المداخلة وفسر صعوبة ترجمة بعض المصطلحات واستسهال بعض المترجمين للعملية، وقال :”نحن محكوم علينا بالفرنكفونية وكل ما نستعمله ونشتريه من ادوات وآلات تفسر لنا طرق استعماله باللغة الفرنسية اما المشارقة فيحظون بتفاسير مكتوبة باللغة العربية وخاصة تلك التي تصدّر لهم من الصين”

وفي مداخلته عن “ترجمة المصطلحات الفنية بين الابداع والابتداع : فنون العرائس نموذجا” عبّر مخرج المسرح وفنون العرض الدكتور عدنان محمد سلوم عن سعادته بوجوده في معهد تونس للترجمة وأكد اهمية موضوع الندوة والحاجة الاكيدة لترجمة مصطلحات الفنون خاصة وانه باحث دائم عن المصطلحات المتعلقة بمسرح العرائس وقال انه يعتبر ان ترجمة المصطلحات من اصعب الممارسات لان العملية في مجملها تكمن في نقل المصطلح من حضارة وبيئة وثقافة الى اخرى وتزداد الصعوبة كلما كانت للمصطلح معان متعددة.. وبيّن عدنان محمد سلوم : “نحن في مجال فن العرائس نحاول ايجاد مصطلحات وتعريفات من بيئة الممارسة” وختم مداخلته بجملة من الاقتراحات مثل العمل على تشريعات خاصة بالترجمة والترجمة مباشرة من اللغة الاصل لا عبر لغات اخرى وكذلك اعادة النظر في كيفية نقل مميزات حضارتنا العربية الى اللغات الاخرى وضرورة الاتفاق على المصطلحات وتوحيدها بين الدول العربية”

Share this post