سهرة الفنان كاظم الساهر

سهرة الفنان كاظم الساهر

الثلاثاء 31 جويلية 2018

المسرح الروماني بقرطاج

منذ أن اكتشفته المسارح التونسية بداية التسعينات، وشعبية “كاظم الساهر” كما هي. جمهوره في تونس كبير ووفي، تتضاعف أعداده سنة بعد أخرى، وهو ذكي يحسن التعامل مع هذا الجمهور. يعرف جيدا ما الذي يريده منه وما يحب فيه، فيعطيه دائما ما ينتظر، ولا يجد حرجا في الاستجابة لما يطلبه هذا الجمهور فهو قائد الأوكسترا في حفلاته، على الرغم من أن “القيصر” من أدق الفنانين في ضبط تفاصيل حفلاتهم، ولا يسلم مايكرفونه للجمهور، ولكنه مع محبيه في تونس يبدو دائما أكثر تسامحا، بل يبدو خجلا أمام كل تلك الطاقة التي يبثها فيه الجمهور، متواضعا أمام حبه للفن وللحياة

كان كل شيء يوحي بأن سهرة الثلاثاء 31 جويلية 2018 على ركح المسرح الروماني بقرطاج ستكون مختلفة واستثنائية جدا، فجمهور “كاظم الساهر” كبير العدد كان متحمسا للقائه منذ الإعلان عن برمجته في الدورة الرابعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي، والإقبال على تذاكره كان قياسيا إذ غنى “القيصر” بشبابيك مغلقة إذ أقبل الجمهور على المسرح الروماني بقرطاج منذ الرابعة مساء وظل لثلاث ساعات كاملة في انتظار فتح أبواب المسرح كما انتظر ثلاث ساعات أخرى في انتظار إطلالة القيصر الذي تحول إلى ما يشبه الظاهرة. معجباته من النساء والشابات اللاتي ارتدين قمصانا بيضاء اللون كتب عليها اسمه (كاظم الساهر) أو بعض عناوين أغانيه. يبحثن فيه وفي إنتاجه الغنائي عن الكثير من الرومانسية.

وقبل الحفل لم يهدأ الجمهور عن ترديد بعض أغاني “القيصر” والهتاف باسمه، حتى لحظة ظهوره على الركح بخطواته الثابتة، وببدلة سوداء أنيقة مع قميص أبيض مفتوح الصدر. أطل مبتسما، منبهرا بجمهوره الكبير. جمهور استثنائي لا شبيه له في أي مكان

جهز “القيصر” عددا من الأغاني ولكنه لم يقم بإعداد برنامج واضح مسبقا بل ترك للجمهور تحديد الأغاني التي يريد سماعها، ولم يبخل عليه بالقديم وبأغاني البدايات التي كانت سببا في نجاحه وشهرته في تونس مثل “يضرب الحب”… غنى القصيد من أشعار نزار قباني، وغنى باللهجة العراقية، وكعادته بسط نفوذه على الجمهور الجامح ليلتها، فسمح له بمشاركته آداء جميع أغانيه ولكنه في الوقت نفسه لم يسلم “مايكرفونه” للجمهور الذي لم يغادر المسرح حتى نهاية السهرة في منتصف الليل والنصف

استهل القيصر حفله بـ”عيد العشاق” منبهرا بتفاعل الجمهور فتوقف ليوجه له التحية قبل أن يستمر في غنائها. ثم تجول بين عدد من أنجح أغانيه مثل “هل عند شك”، “يضرب الحب”، “روحي كبدي”، “لا تتنهد”، “أحبيني”، “دلوعتي”، “كتاب الحب”، “أحبك جدا”، “هذا اللون” بإلحاح من فتاة صغيرة استجاب لطلبها ضاحكا وهو يقول “هذه الأغنية قديمة كيف تذكرتموها”، غنى أيضا “يا حلوة انت يا تونس” التي اهتزت لها مدارج قرطاج واختتم سهرته ب”قولي أحبك” وعلى إيقاعاتها غادر الركح

واستقبل “كاظم الساهر” في سهرته الطفل “آدم النجار” الذي شارك في برنامج “the voice kids” ضمن فريق “نانسي عجرم” وذهب للقائه في المطار وظل في انتظاره لساعات فقام بتشريكه في عرضه وأدى معه أغنية “مالي خلق” التي سبق له تصويرها مع مواهب النسخة الأولى من البرنامج

أعطى “آدم” كل ما عنده في آدائه للأغنية على الرغم من أن تجربة الغناء أمام الآلاف مربكة، ولكن وجود “كاظم” بجانبه وقد كان يحيطه بذراعه ويصفق له فخرا وإعجابا منحته الكثير من الطاقة والثقة في النفس

كان “كاظم الساهر” في أجمل حالاته. بحضوره الجذاب على الركح. بصوته وبإحساسه وبفرقته التي نفذت الأغاني بمنتهى الحرفية. وكان الجمهور كعادته يغني ويرقص بلا توقف لتنجح الدورة الرابعة والخمسون لمهرجان قرطاج الدولي في خط فصول ليلة أخرى استثنائية بالمقاييس الفنية والتنظيمية والإقبال الجماهيري

Share this post