المركز الوطني للسينما والصورة

تمّ إحداث المركز الوطني للسينما والصورة بمقتضى المرسوم عدد 86 لسنة 2011 المؤرخ في 13 سبتمبر 2011، وهو مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي وتخضع للتشريع التجاري.

 وقد سمح إدماج مقر المركز بمدينة الثقافة بتجميع الأنشطة في هيكل متناسق يتركب من المكتبة السينمائية، 03 قاعات للسينما، مخبر للصناعة الرقمية، مركز لألعاب الفيديو، إدارة أيام قرطاج السينمائية، ومكتب تونس لأوروبا المبدعة

وترتكز محاور مشروع المركز من 2017 إلى 2020 على مستويين الأول وطني ويتعلق بمراجعة النصوص القانونية المنظمة للصناعة السينمائية وتحيينها باعتبار التطورات التي يشهدها قطاع السينما بالداخل والخارج، حوكمة برنامج الدعم للإنتاج السينمائي وذلك من خلال وضع آلية جديدة لهذا الدعم وهي التسبقة على المداخيل، دعم قطاع الاستغلال بغاية توسيع شبكة قاعات السينما، تعديل قطاع التوزيع والاستغلال بوضع آلية التذاكر الموحدة، ترشيد الشراكة مع المجتمع المدني الناشط في قطاع السينما ودعم الثّقافة الرقمية بغاية نشر الثقافة بصفة أوسع (مشروع ألف فيلم وفيلم)، ودعم المدارس العليا العمومية للسينما عبر شراكة في التكوين وتنظيم الملتقيات (مشروع خطوات)، تأهيل تنظيم المهرجانات المختصّة في المجال السينمائي، بعث المكتبة السينمائية التونسيّة في إطار المركز الوطني للسينما والصورة، القيام بالمعالجة والترميم والرقمنة للأرشيف السينمائي التونسي بالشراكة مع المكتبة الوطنية.

أما على المستوى الدولي فيعمل المركز على إحداث الصندوق المشترك التونسي الفرنسي لتمويل إنتاج الأفلام السينمائية، على مدى ثلاث سنوات انطلاقا من سنة 2017، بعث صندوق مشترك للإنتاج السينمائي التونسي- الجزائري وآخر تونسي  مغربي، بعث صندوق مشترك تونسي ايطالي لتطوير مشاريع الأفلام السينمائيّة، إمضاء العديد من الاتفاقيات الإطاريّة مع مؤسسات شبيهة تنشط في ميدان السينما والصناعة الرقمية (مثل المركز الوطني للسينما بفرنسا، المركز الجزائري للسينما، ملتقى الألعاب الرقميّة المبدعة بدبي، المركز العربي للسينما…)، رعاية مراكز الصناعة الثقافية من أجل إشعاع السينما التونسية والصناعة الرقمية المبدعة على غرار :”Tunisia Factory 2018 ” بالاشتراك مع مهرجان كان و” Tunisia Games Factory.”، دعم السينما التونسيّة في الخارج، التبادل الثقافي مع المعاهد الثقافية والمراكز الدبلوماسية الأجنبية بتونس والناشطة في ميدان السينما.

مكتبة السينما التونسية

تُعدُّ مكتبة السينما التونسية المنشودة منذ عشرات السنين، ويشرف على إدارتها الفنية “هشام بن عمار” رافدا مهما لإعادة هيكلة القطاع السمعي البصري. وهي تطمح إلى الرفع من قيمة التراث السينمائي لدى الأجيال الصاعدة.

فحماية الذاكرة السمعية البصرية الوطنية من شأنها المساهمة في رأب الصدع الحاصل بين الأجيال بالحث على إعادة امتلاك الذاكرة والشعور بالانتماء إلى مجموعة تستبطن مرجعيات ماضيها، فضلاً عن وظيفتها في التعريف بالأعمال السينمائية.

بتكوينها لقواعد المعطيات وفهارس وبيانات على الشبكة، وبتمكينها الباحثين من النفاذ إلى مجموعاتها، تسجل مكتبة السينما الأعمال السينمائية التونسية في التاريخ العالمي للفن السابع وتساهم في تقاسم المعرفة في هذه المرحلة من العولمة.

وبإصغائها لمشاغل المجتمع المدني، والسينمائيين الشبان وعموم المهنيين في الحقل السمعي البصري، تستنبط مكتبة السينما مضامين ملائمة لانتظاراتهم، لتكون فضاء للقاء الحي والتعامل المرن، وهكذا تصبح هيكل مرافقة يعمل على تحفيزهم لاستعمال الفيلم أداة تحسيس وإثراء للمبحث المجتمعي.

وسيتم، بداية من شهر مارس توزيع البرنامج التعليمي الأفلام الذي وقعت صياغته كأداة للتربية المتواصلة، يقع الإعلان فيه شهريا عن مضامينه المتنوعة ويسعى إلى تطويرها. كما ستتمحور هذه الأنشطة حول مناسبات التكريم، والحلقات والعروض التاريخية وعروض الأعمال الكاملة للمخرجين، وأسابيع سينما البلدان، ومختلف المدارس والأنماط، المجالات المفتوحة لشخصيات السينما والمهرجانات، والحفلات السينمائية، والمعارض، ودروس السينما، والمحاضرات، والندوات، والورشات التي ستنشط في قاعة مهيأة لكل الأنشطة بمدينة الثقافة تتسع لمائة وخمسين مشاهدا

ومن أولويات مكتبة السينما، سياسة اللامركزية وتوجهها إلى الجهات، بالعمل على تحوّل البرامج إليها، وإرساء شبكة في ما بينها، وبعث فروع لها لتنظيم مهرجانات وتظاهرات نوعية وملائمة لكل جهة.

كما سيتم بعث برامج أطفال المدارس وشباب المعاهد في إطار اتفاقيات مع وزارة التربية والمؤسسات التربوية لتنظيم زيارات لمكتبة السينما وإرساء تقاليد الدروس المصاحبة بالبث السينمائي، والعمل على تواصل دورية ورشات الإنتاج والبرامج الخاصة أثناء العطل وتكوين المكونين وتحسين كفاءة السلك التعليمي.

إن الرهان الأساسي يتمثل مستقبلا في تكييف هذا المشروع بالنظر إلى التحولات التي تشهدها السينما ومحاولة تدارك التأخر المتراكم، بينما ما فتئت الهوة التكنولوجية بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب تتعمق يوما بعد يوم لتصبح شرخا عميقا. لذلك تم التفكير في مشروع تحويل الأفلام من مقاسات 35مم و16مم وسوبر 8 ميليمتر إلى المعيار الرقمي DCP حتى يمكن عرضها وفق التقنيات الحالية لتضمن بقاءها وديمومتها. وهذا الاستثمار الذي يتطلب تكاليف مرتفعة هو الآن محل دراسة

وسترتكز المحافظة، التي تشكل الجزء غير المرئي من المهام، على القيام بجرد مرتب للأفلام المودعة في المكتبة الوطنية وفي وزارة الشؤون الثقافية، والجامعة التونسية للسينمائيين الهواة. كما سيقع تحويل أرشيف قمّرت إلى محلات مؤمًنة. وستعمل مكتبة السينما على تفعيل الإيداع القانوني للأفلام المنتجة والموزعة في تونس حتى تكون مجموعات بالصفة المؤكدة، والأقل كلفة والأكثر انتظاما. كما سيتم البحث عن الأفلام التونسية في الخارج لاسترجاعها تدريجيا.

إن الصفة القانونية التي تتمتع بها مكتبة السينما باعتبارها إدارة في المركز الوطني للسينما والصورة، ونظامها الداخلي وكذلك برنامج عملها تخول لها فعليا الدخول في شراكة مع الجامعة الدولية لأرشيف الأفلام (FIAF) التي تتعامل شبكة 170 مكتبة سينمائية

وأخيرا، لابد من تحديد أجل لا يقل عن ثلاث سنوات لتقييم مدى تاثير مكتبة السينما في محيطها.

 الآن وقد وُضعت الأسس، وحُدِّدَ الإطار، وضُبطت الأهداف، فإن آفاق النجاح رهينة الدعم والمساندة التي ستعبّر عنها مختلف الأطراف لهذا المشروع بالغ الأهمية لأنه يمثل (وحدَه) قيم التحول الديمقراطي التونسي