إفتتاحية

بقلم الدكتور محمد زين العابدين

وزير الشؤون الثقافية

بعد سنوات من الانتظار والشك، ها أن الحياة تنبعث في شرايين مدينة الثقافة ، لتكون رافعة أساسية في الصناعات الثقافية الوطنية ، بأقطابها الفنية المتكاملة: قطب الموسيقى والمسرح الذي يقترن بإحداث مسرح الاوبرا في تونس ، أكبر قاعة عروض فنية تشيدها دولة الاستقلال ، ومسرح للجهات يقدم فيه المتميزون من أبناء تونس ابداعاتهم في مختلف اشكال التعبير الفني من اصناف الموروث الذي تزخر به بلادنا

وتفتح مدينة الثقافة أبوابها للشباب بتخصيص مسرح للمبدعين منهم، مسرح الطريق اليه تذكرته الكفاءة والتميز دون اقصاء ، وسيردد الصدى اناشيد أول اوركسترا وأصوات أوبرا في تونس في إعادات للموسيقى العالمية وإنتاجات تونسية صميمة تحدّث العالم

إنّ مدينة الثقافة تعيد الاعتبار للرصيد الوطني من السينما ومن الفنون التشكيلية بإحداثات نوعية هي المكتبة السينمائية ومتحف تونس للفن الحديث والمعاصر الذي يمثل مكسبا مهما في سياق الخطة الوطنية لإنقاذ رصيد تونس من اللوحات والمنحوتات.

وكما كانت تونس سباقة بأول بيت للشعر عربيا، هاهي مدينة الثقافة تفتح بيتا للرواية والروائيين العرب ومنتدى دوليا للحضارات يتطارح فيه المفكرون والجامعيون الآراء حول كبريات قضايا الانسانية

إن بلوغنا هذه اللحظة، لحظة إعلان ميلاد مدينة الثقافة تحت سامي إشراف سيادة رئيس الجمهورية لم يكن ليتحقق لولا تضافر الجهود الصادقة لكل الوزارات ومؤسسات الدولة والهياكل العمومية ، وعزيمة أبناء وزارة الشؤون الثقافية لا أستثني منهم أحدا لما أبدوه من حماس ليكتمل الحلم ويتحقق لفائدة مثقفي تونس وفنانينها ونقادها وصحافييها الذين نقول لهم إنهم في مدينتهم ، هم صناع برامجها وهم منظمو مهرجاناتها، لتكون مدينة الثقافة قطب الأقطاب ، الثقافة فيها القلب النابض .